Kurdî  |  Tirkî

قتل الموت في كردستان

reber taktikالنضال وحقيقة الحرب تعتبران تكثيف الفكر وقطعية الإرادة. إن طورت التركيز والقطعية، حينها تفقد المسافات معناها، ويقع عمل الفترة والشهور في سنة. طبقنا هذا نوعاً ما. وقطعنا المسافات بعمق عظيم، عدا ذلك تحاملنا على اللحظة لدرجة باتت الشهور لدينا عبارة عن يوم واحد،

هذا أيضاً مرتبط بالتعمق في حقيقة القيادة نوعاً ما. إذا قارنا نفس الحقائق بالآخرين فإننا نجد أن أيامهم تطول كالشهور، لأنهم لا يتعمقون ويقتربون من الزمن بلامبالاة، قلبنا هذا رأساً على عقب نوعاً ما. حتى أماكن هؤلاء تطول وكأنهم بين مدارات الكواكب. إنني في وضع كوّنت فيه عالماً مغايراً جداً وفق نظرتي. في الحقيقة تعريف هذا يعتبر عمل شاق. حيث لا تكمن فيه المأساة والألم، لكن أسلوب النشاط الحاكم هو عدم قبول كل التصرفات والمواقف التي تقف حجرة عثرة أمام النجاح. لكن في نفس الوقت تعظيم الحياة والارتباط بالحياة الاستثنائية حاكمة أيضاً، كما إن الرغبة كبيرة بقدر الهدم هي الحاكمة. وأطلق على هذا بأنها حياة مميزة جداً ولا أعتقد بأنني سأبدل هذه الحياة بأي شيء كان. حتى لو قدموا لي العالم على طبق إنني لن أتنازل عنها.

إنني على قناعة تامة بأن لهذا صلة بواقع حياة شعب. فالظروف الخارجة عن الحياة لدرجة كبيرة والتي يعيشها شعب كردستان والشعوب المماثلة له وصلت إلى حافة المجزرة، وتلفت اهتمامي بشكل استثنائي وهذا الاهتمام يرغمني على إظهار كافة قوتي وطاقتي بجاذبية فذة.

أعتقد إن سوية كل فرد مرتبطة بهدفه، وسيظهر طاقته اللازمة أيضاً بتلك الدرجة مطلقاً. أساساً قد طرحت شعار كهذا "بمقدور الإنسان أن يوصل نفسه لمستوى القنبلة الذرية إذا تطلب الأمر". لم أقل هذا عبثاً. وصلت إلى قناعة بأنني الآن أظهرت نتيجة بقدر القنبلة الذرية من خلال الطاقة التي أتبناها، وهذا ليس بمبالغة وشعار بسيط.

أنوه مراراً؛ إن التحم فرد ما بأهداف قضية يبغي كسبها فإنه كقنبلة ذرية، ومن المستحيل عرقلة سبيله، كما أنه يمتلك قوة ممارسة استثنائية. هذه المصطلحات هامة جداً. التحمت بها والآن لا توجد أية مشكلة بالنسبة لطاقتي، من الممكن أن أوضح هذا، إن لم أمتلك مستوى ارتباط بهذا الهدف، لوصلت إلى وضع عجوز مسكين منذ أمدٍ بعيد.

قبل مدة تابعت في التلفاز اللائحة الوزارية المتشكلة جديداً في تركيا وتمعنت في كل واحد منهم جيداً. إذ كانت مواليد أغلبهم عائدة لـ أعوام 1950 ـ1955، أما تاريخ ميلادي فهو عام 1948، حيث لاحظت إن جميعهم مثل العجائز والمسنين. ونظرت إلى نفسي وقلت “ما هذه الحال” كما قارنت “ما هذا الموقف الشبابي” على العالم. إنهم جميعاً يعيشون على حساب الدولة، لكنهم رغم ذلك يعيشون ضمن انهيار لهذه الدرجة، جميع الدول كبيرة كانت أم صغيرة في العالم تنهمك يومياً لعرقلة طريقنا، وأنا أقاوم ذلك بطاقتي الشبابية الاستثنائية.

حسب إدعاء أحد الكتّاب الألمان  أنني أجهز نفسي كسياسي للقرن 21 وأقيم هذه الفترة لغاية عام 2000 كمرحلة سياسية مؤقتة، وتسير الأعمال بشكل مؤقت كمرحلة انتقالية. لكن في الأساس إن نجحت ـ بعد تنظيف واقع شعبنا من القذارة والهدم ـ سنقوم بتكوين عظيم في بدايات القرن 20 (طبعاً أن بقينا على قيد الحياة). وإنني واثق من نفسي و بإمكاني القيام بهذه الخطوة ضمن أبعاد جذابة من خلال القسم الذي أقسمته.

المشاريع والمخططات ليست بمشكلة بالنسبة لي أبداً. أثق أننا سنصبح قوة للحل ليس بشأن الاضطهاد القومي والطبقي الفظ فقط، إنما ابتداءً من مشاكل البيئة إلى المجتمع الجديد الذي يتم ذكره، لكن لم يتم تعديله كثيراً لا في الرأسمالية ولا في الاشتراكية واللاعدالة الموجودة بين الجنسين والسن الذي يتطلب التوقف عليه لدرجة كبيرة. كذلك سنصبح قوة الحل للامساواة التي تسببت في خلق الانحطاط للعديد من المسائل التي يتم النقاش عليها اليوم في مستوى المعاني. وإن ارتباطي وتحضيراتي بها كهدف بلغت مستوى متقدم جداً.

إننا نشن حقيقة حرب لا تماثل الحروب الشعبية الأخرى كثيراً. كما إن صعوبتها في درجة لا تقاس مع أية حرب شعبية. كذلك لا تشبه حقيقة أي شعب سواء من ناحية حقيقة الكرد التي خلقناها بإرادتنا أو التي تشكلت مع الظروف الموضوعية. وتوجد بعض الإمكانيات في هذه الحرب أيضاً كما هي لدى كل ظاهرة وحادثة. تم اكتساب التجربة التي تتطلب استخدامها ضد سياسة العدو عديمة الرحمة، كذلك ضد عدم نجاحه. ربما في النقطة التي يقول فيها “سننهيه أو أنهيناه” تماماً، بدون أن نطلق طلقة واحدة تم كسب حروب مهمة جداً.

يقول ذاك الجنرال الصيني المشهور سون تسو “أثمن الحروب تلك التي تكتسب دون تقديم الخسائر”. وقد اكتسبنا حروب عديدة بذلك الشكل. خضنا حروب ومعارك بخبرة لا تصدق، إذ لم يكن الاقتراب منها ممكناً للعديد من الحركات الكردية. بالإضافة إلى ذلك فقدنا العديد من الحروب التي كنا سنكسبها بسهولة، بسبب عدم إعطاء المعنى لها حسب حقيقة الكرد وحتى لأسباب جنونية في رأي. هكذا نخوض حرباً شعبية ذات تناقضات كبيرة. أشعر أنني تعمقت للغاية وأصبحت ذو خبرة في هذا الموضوع.

حقيقة، الحرب لدى PKK لا تخاض بالشكل الذي يتم توضيحه. وهذا هو نقد للمثقفين والكتّاب. حسب قناعتي، إنهم مازالوا لا يفهمون طبيعة الحرب في PKK. هناك بعض من المثقفين ورجال العلم الذين نَكنّ لهم احتراماً جزيلاً أمثال إسماعيل بيشكجي الذي يرغب بالتعمق والاهتمام بهذا العمل دون تردد. لكنه حسب رأي، لو تعرّف على الأجيال عن قرب قليلاً لكان بإمكانه أن يظهر قوة الكتابة بشكل أفضل. بعيداً حتى عن هذا، حتى الذين يخوضون الحرب بكثافة لا يستطيعون التمييز جيداً. حتى أنه لا يوجد من استوعب أسباب النجاح والضياع لهذه الحرب وطريقة مسيرتها. ورفع وتيرتها حتى العلو بها. هذه الاقترابات موجودة حتى لدى كوادرنا، والمثقفين يتقربون برجعية أكثر. من الآن وصاعداً ربما يتقدم مستوى الوعي لديهم أكثر. لكن قاعدتنا التنظيمية وخاصة في مستوى القيادة والكوادر يعيشون انغلاقاً كبيراً بالتعمق في هذا الموضوع. حتى لو كان واثقاً فإنه لا يستطيع التعبير عنها ولا يحولها إلى أسلوب خطابة. بالرغم من كل هذا جعلت ذاك الإنسان يحارب بطريقتي (علماً أن أكثر الذين يناهضونني أيضاً يمكن أن يكونوا ضمن هذا). وهي ليست بمشكلة بالنسبة لي. حتى لو استخدمت القوى المضادة لنا ليست بمشكلة من أجلي. وقيامي لوحدي بجعل جنرالات تركية بأن يرتكبوا الأخطاء وبالتالي تطوير هذه الحرب أيضاً ليست مشكلة بالنسبة لي مطلقاً.

الشيء الوحيد الذي سأحتاج إليه هو التنفس، عدا هذا كل شيء هو النجاح. إنني اكتسبت أسلوب مكمّل بشأن هذا الموضوع ولا أعتقد أنني سأتراجع عنه. الموت حسب رأيي مات منذ أمدٍ بعيد. ليست لدي مشكلة يقال لها “الموت”. ربما يكون الموت ذو معنى بالنسبة لكم وللشعب ولـ PKK ليين والوطنيين. أما أنا فقد قتلت الموت مئة ألف مرة في شخصيتي وواقع حياتي.

لكن هناك وضع كهذا قرأت في برقيات الشعب أيضاً، من حماسهم وولعهم من أجل إحيائي حيث يقولون “سنحييه هكذا، ونجعل له الأجنحة هكذا، وكذا لن ندع الطريق لأحد”. أجد هنا، سذاجة شعب.

حقيقة أن الشعب يرغب في أن يحيا ويحمي نفسه. ويرغب في التعبير عن هذا من خلالي. بلا ريب لا أستصغر هذا الدعم المرتبط بأحاسيس الشكر والامتنان. لكن من الذي يمنح هذا الإحساس، لو تبنى قوته الذاتية بشكل تام، واستطاع أن يسير على أقدامه.لما كان هناك داعٍ لذكر كل هذه الشعارات. هذا يعيّن أنهم بحاجة لنا كثيراً، لاسيما وأنهم يرددون ذلك أيضاً. لهذا السبب يتوجب تقديم الجواب أكثر والعيش من أجلهم.

طبعاً، في الوقت الذي تكون فيه رغبات الشعب ظاهرة للعيان بهذا الشكل، فعدم اتخاذها بجدية واستسلامنا للموت الرخيص يعتبر وضع لا يقبل به أبداً. وإننا سنسخّر كل ما نملك من أجل الشعب والبشرية. سنفكر ملياً وسنعمل كثيراً. حتى أننا سنجهد أكثر من السابق، والعمل الذي كنا نجريه خلال شهر سننفذه خلال يوم واحد. والحصيلة التي حققناها في 12 عاماً من النضال سنحققها خلال السنة الثالثة عشر، هذا هو عهد وقسم الارتباط الذي قدمته لنفسي وللشعب وسأنفذه مطلقاً. وكل ما قمنا به حتى الآن إثبات لهذا القسم. ينبغي استخلاص النتائج منه، ويتطلب منا التوقف عند هذه الأسئلة  ما هي”القوة الذاتية” و”البلوغ” و”تطوير الحرب” وما هي “الإرادة، التنظيم، السمو” وما هي “خلق المنظمين والشخصيات الكاملة بالنسبة لنا”. إن تم الإجابة على هذه الأسئلة من خلال الممارسة فهذا يعني أنني أيضاً في منأى عن الخطر وبالتالي يكون الشعب أيضاً قد صان نفسه.

عندما ذكرت هذه النقاط كانت أكثرها من نوع الضربة المميتة، حيث وجدتها عند العديد من رفاقنا، حيث يقولون "لدينا روح لنفديها، سننقذه" هذا المفهوم يتواجد حتى عند رفاقنا الذين يفتخرون بأنفسهم كثيراً “ لنموت لحظة، لنفدي وننقذ الشرف”. الذين لم يستطيعوا التحمل تحركوا بشكل مخفي وهربوا. بينما وضعي مختلف جداً. حتى في أصعب اللحظات سخّرت طاقتي لأكون قوة الإبداع الاستثنائية. ثمراتي الأساسية هي المرحلة التي سأكون فيها قريب من أعواد المشنقة.

أجل، تلك هي المراحل والمنعطفات التي وصلت إلى الانغلاق رغم التوترات، ووصلت إلى أكبر التعرجات رغم المفترقات. ترتفع قابليتي المغامرية هنا أكثر. ويتحقق عندي إنتاج العمل والفكر الخلاّق ونسج بعض التطريزات الأساسية بسرعة مذهلة وبخبرة، وبالتالي اكتسبت أكثر خلال هذه المراحل. أسلوب النجاح تكوّن عندي في النقاط التي مازال العديد لم يفكر بها أبداً. حتى الآن لم تكن لدينا المقدرة على إفهام، كيف تم كسب تاريخ .PKK لقد حارب الشعب والكريلا وإنني أكنّ الاحترام أيضاً لجهودهم ومساندتهم، لكن برأيي هؤلاء أفرغوا مخططاتي الحربية بنسبة كبيرة.

إنني وحيداً مثل ذاك الجيش الذي يحارب من ناحية والجنرال في ناحية أخرى. آمل أن يفهم شعبنا هذا في يوم ما بشكل جيد. ولو فهم الكريلا أيضاً هذا سيتحقق النصر قطعياً. في الفترة الأخيرة أبذل ما بوسعي ولا أبدي أي اهتمام بالنشاطات الأخرى. كذلك أرغب في توضيح طراز النجاح لشخصية الكادر وطراز التقرب من الشعب.

ليست لدي شكاوي كثيرة بصدد الشعب فانضمامه وتطوره لا بأس به ولا أحس بالضيق كثيراً في هذا الموضوع. لكن لا أستطيع قول الشيء نفسه بالنسبة للكوادر. باختصار، هذا أيضاً وضع متعلق بالتجربة. تتطور المؤسسات الوطنية الأخرى حتى المؤتمرات الوطنية والتطورات الشعبية الأخرى الموجودة وهي ليست بمشكلة لهذا القدر. نشاطاتي خلال السنوات الأخيرة كانت بمستوى أن تهدم ذاك أو أنها وصلت بجزء كبير منه إلى مستوى تستطيع أن تصبح أرضية للتطورات. اعتقد أنه من الآن وصاعداً، إن نشاطات من هذا النوع هي التي ستحدد النصر أيضاً. شعبنا وكوادرنا تطوروا خطوة نحو الأمام. عندما أقول “إن الحرب ستبدأ” على الأغلب أنني أثق بهذه النشاطات. وستظهر ثمرات هذه قريباً.