Kurdî  |  Tirkî

أحلامٌ لابد منها

ليلاف خليل

Berfin denizبرفين... يا برفين يا شروق الشمس الدافئة. يا فتاة شمس الحرية التي حجبتْ نورها بجمال وجهها البشوش عنا، أو تلك الفتاة التي سعت دائماً خلف الحقيقة. أنت الفتاة التي تشرق بين أشعة الشمس والتي تضربُ دفئها وجوهنا في كل صباح حزماً بحزم.

إنها حاربت وناضلت كثيراً من أجل الوصول بها إلى الشمس الحرية. لم تتمكن المصاعب من سد الطريق أمامها أبداً. لأنها لم تعرف يوماً المصاعب أو العوائق. بل ناضلتْ من أجل أن تزرع بداخلها مشاعرٌ وأفكارٌ حر في قلب كل كائنٍ حي.

برفين هي التي طهرتْ روحها من كافات القذرات النظام، وبنت نفسها في طهارة الحزب PKK. لكي تتمكن بها الوقوف أمام كل مستبدٍ ومستعمرٍ.

الرفيقة برفين هي فتاةٌ عفرينية. لكنَّ وبسبب سوء أحوالهم المادية أضطرُ إلى ترك ترابهم الأم والذهاب إلى مدينة حلب. إنَّ عائلة الرفيقة برفين تتمتع بروح وطنية. فهم مرتبطون بكافة كيانهم بروح التنظيم. فأيَّ عمل أو واجب يقع على عاتقهم كانوا ينفذونه دون أيَّ تردد. كما أنَّ هذه العائلة تمتعت بأخلاق ومبادئ تنظيمية لدرجة كبيرة. فكل من عاشرهم من الجيران والأقارب قد تأثر بحسن طابعهم وأخلاقهم الجيدة كثيراً. فكل ما كانوا يملكونه كان يعد في نفس الوقت للحزب أيضاً. لذا، كان يعدُّ بيتهم بيت الرفاق والحزب. بهذه الوسيلة تقدمت ثقافة وأخلاق الحزب في كل فرد من العائلة بما فيها  الرفيقة برفين. فعندما كنا ننظر إلى الرفيقة برفين كنا نقول وكأن هذه الرفيقة لم تعش أبداً بين قذارة النظام. لأنها كانت لدرجة كبيرة طبية القلب والروح. بالرغم من أنَّ عائلتها هاجرت منذ أن كانت صغيرة إلى المدن الحضارية التي تفتح المجال أمام الإبادة ثقافية والصهر اللغة وغيرها. إلا أنها لم تتغير مشاعرها الوطنية أبداً. كان يعكس جمال قلب وروح الرفيقة برفين على جميع الأعمال التي كانت تقوم بها. أيضاً، أثناء مرافقتي للرفيقة برفين كنت أحسُّ وقتها بأنَّ رفقتي لها يأخذني إلى عالمٍ مختلفٍ تماماً. بعيداً كل البعد عن الواقع الذي نعيشه الآن، لأنَّها زينت عالمها بروحها الجوهري وتنظيميها المنظم. فقد جعلتْ من هذه الزينة عروسة للوطن التي هي كردستان.

عندما تعرفتُ على التنظيم، فأول عائلة التي تعرفتُ عليها كانت عائلة الرفيقة برفين. لقد تأثرتُ بهم جداً. لهذا، ترددتُ في الذهاب إليهم مراتً عدة. لقد درست الرفيقة برفين حتى المرحلة الابتدائية، وتركت المدرسة بعد ذهابها إلى المرحلة الإعدادية. صحيحٌ بأن الرفيقة لم تنضم بشكل رسمي إلى الحزب، إلا أنها تمركزتْ مع الرفاق في جبهات الأمامية. عندما بدأت الرفيقة برفين بهذه الخطوة كانت ما تزال صغيرة ثمن، إلا أن عشق الوطن التي كانت تحملها بداخلها جعلتها لا تعرف الصعاب أبداً. كانت الرفيقة برفين مثل اسمها تماماً. لقد تجاوزت جميع العوائق، كي تصل إلى الأهداف التي هدفت إليها. لم تكن تملكُ المصاعب أبداً. لأنها تجاوزت حدود المصاعب تماماً. لقد وصلت إلى شروق أشعة الشمس، فبهذا من سيتمكن من الوقوف أمامها. لم تكن تعطي المجال بأن يبقى رفاقها محتارين، لأنها كانت تقوم بما يجب القيام بها من تلقاء نفسها. كان تتمتع بروح المسؤولية جداً.

تمكن القائد آبو من وضع نظامٍ قوي جداً في غرب كردستان. فكان جميع الفعاليات تجري حسب ما خطط له القائد وفق نظامه. كان يوجد لكل مجال مؤسسته الخاصة. فكانت الرفيقة برفين تعمل في إحدى هذه المؤسسات والتي مؤسسة تنظيم الأطفال.كانت الرفيقة برفين ما تزال شابة ، إلا أن الأعمال التي كانت تقوم بها كانت في مستوى عالي جداً. فكلنا على علم تام بأنَّ التعامل مع الصغار والدخول إلى عالمهم بأيَّ قدر صعبٌ. ولكنَّ الرفيقة برفين تمكنتْ من التقرب والدخول إلى عالم الأطفال والتعامل معهم ببساطة. كما أنها وضعت نظامٌ وتنظيمٌ قويٌ جداً بين الأطفال. فتعتبر هذا فنٌ أتقنتها الرفيقة الدرب برفين. إن التنظيم الأطفال في هذا الجانب مهمٌ جداً. عندما رأيتُ الرفيقة برفين وهي كيف تتقرب من الرفاق وقتها قلتُ؛" يا الرفيقة برفين، إنني لا أملكُ بهذا القدر مثلك من الصبر، فأنتِ كيف تستطيعين التعامل والصبر بهذا القدر." حينها ابتسمتْ الرفيقة برفين وأجابتني؛" إنني أقوم بهذا بكل فرحٍ وسرورٍ. طبعاً، هذا العمل يتطلب الخبرة والإتقان. لأننا نقومُ بتدريب جيل جديد، فكل من نعلمه لهم هكذا سيكبرون ويتعلمون. لذا علينا التقرب منهم بكل حساسية." فدائماً كانت تقول؛" عندما نسعى خلف الأهداف الكبيرة، عندها علينا تدريب الأطفال على هذا الأساس. إنني أقومُ بما يطلبونه الأطفال. لذا، أقومُ بتدريبهم على هذا نحو. إنني أعرفُ صفاتهم جيداً، فما هي الأشياء التي يريدونه أو ما هو الأسلوب المناسب الذي ينبغي التعامل معهم، فبهذه الطريقة أتقرب دون أن يتأثروا بأيَّ شيء آخر. إنَّ هدفي هو أن أفهم نفسية الصغار، وذلك بوضعِ نفسي في مكانهم." إنني أستندُ في كل خطوة أخطيها في هذا الطريق يكون على طريقة التدريب القائد آبو الذي علمنا بها." حقاً، إن أكثر الصفات التي جذبتني إليها، كانت هذين الجانبيين.

 فيما بعد تمكنت الرفيقة برفين في الذهاب إلى إحدى الأكاديميات المركزية. لقد حاولت الرفيقة برفين مراراً من أجل المجيء إلى جبال، إلا أنها وبسبب حاكيميتها في ممارسة الفعاليات التنظيمية في الناحية الاجتماعية قد بقيت مرةً أخرى في هذا الجانب. فبعد التدريب تم فرز الرفيقة برفين إلى مدنية حلب من أجل القيام بأعمال وفعاليات شبيبة. فكانت تنضم في معظم الأحيان إلى فعاليات شعبية أيضاً. كانت تقوم بفعاليات التنظيمية بكل حبٍ وحماسة. ولكن لم تكن تفارقها أحلامها وخيالاتها من أجل المجيء إلى الجبال يعني مسكن الآلهة. كانت تخبئ في روحها وفكرها عجائب الدنيا، وكأنها كانت تسحرُ الإنسان بتقربتها وجمالها الخلاب. فكان الجميعُ بما فيها الصغار والكبار يحبون ويحترمون وقفة الرفيقة برفين. لأنها شاركتهم في أحزانهم وأتراحهم، لم تقف بعيدةً عنهم. بل  تقربت منهم وكأنهم واحدة منهم. حقةً، كانت تتمتع بطبية قلبٍ كبير.

فيما بعد ذهبتْ إلى مسكنها عفرين من أجل القيام بأعمال تنظيمية حزبية فيها. كلما كنا نبتعدُ عن بعدنا لفترات قصيرة، إلا إننا كنا نلتقي مرة أخرى ببعضنا. كانت رفيقةٌ شفافة الروح، لدرجة كانت تعكس شفافيتها على ملامح وجهها البشوش. فكان انضمامها إلى الحياة وتعاملها مع الرفاق طبيعيٌ جداً، لم تكن تضع نفسها في القوالب. بل على العكس، كانت متواضعة جداً. مثلما كانت تتقن لغة الأطفال، كانت تتقن لغة الشبيبة أيضاً. تمكنت أن تضع حاكيمةً كبيرة على شخصيتها. وأن تدرب نفسها في مختلف الجوانب. لذا، كانت قدرتها على الإقناع والحوار مع الإنسان قويٌ جداً. حقاً، قد بنتْ نفسها في حقيقة تنظيم بأكمل وجه. حيثُ أنها، تمكنت بأن تضع التوازن في الكثير من النواحي. فكانت تعطي الأهمية في فهم الإنسان. لقد تعلمتْ جيداً، بأنها ولو تعرفتْ أكثر على الأشخاص وإن تعمقت في معرفة جوهر الإنسان، بقدرها ستتمكن من التعرف على جنسها وجميع الإنسانية.

كانت رفقة الرفيقة برفين جميلةٌ مثلها تماماً. وكانت متعلقة ومرتبطة برفقة الـ PKK كثيراً. حتى إنَّ، انضمامها إلى الحياة كانت لا تملكُ أيَّة حدود. كانت تتقرب بشكلٍ متواضع وباحترامٍ كبير إلى رفقة الحزب. وفي نفس الوقت، كانت واضحة كوضوح الشمس في مبادئها الحزبية. لم تعش أيَّ يوم أية نقص في تدريبها الشخصي، بل كانت في نضالٍ دائم خلال أربعة وعشرون ساعة مع نفسها. بالرغم من أنها لم تتوفر ضمن الفعاليات التنظيمية الإمكانية الكافية، إلا أنها كانت تخلق تلك الإمكانيات من أجل البحث والتعمق في فلسفة وفكر القائد آبو. فكانت تضع لنفسها الخطط والبرامج من أجل القيام بأعمالها بأدق التفاصيل. كانت ترغبُ كثيراً في الذهاب إلى ساحة الحرية والتي هي ساحة القائد من أجل التدريب، إلا أنها لم تحظى بفرصة الكافية من أجل الذهاب. كانت الرفيقة برفين تملكُ حلمين والتي أرادت كثيراً تحقيقها. الأول؛ هو رؤية القائد، والثاني؛ هو المجيء إلى الجبال.

تمكنت الرفيقة برفين من الانضمام بشكل رسمي إلى الحزب، وذلك بإصرارها وعنادها في عام 1996 إلى تنظيم. ولأن عائلتها كانت وطنية، لذا لم تقم أبداً بإخراج المصاعب. بل على العكس، لقد أفتخرُ بها أكثر. لقد اجتازت الرفيقة برفين الحدود في عام 1999م. لم ألتقي يوماً بالرفيقة برفين في جبال. كنتُ أتلقى منها الأخبار والسلامات حسب الإمكانيات. مازالتْ تلك المشاعر والعواطف التي كانت تحتضنها في أعماقها في مخيلتي. لقد أشارتْ على حبها، عنفوانها وآمالها في كل خطوة أخطتها من أجل الجبال إلى الجميع. لقد بقيتْ الرفيقة برفين أغلبية أنصاريتها في جبل قنديل. فالرفاق الذين شاركوا رفقتها قد تحدثُ عنها وعن هيجانها وطبية قلبها كثيراً.

انضمتْ الرفيقة برفين إلى الحملة في تلك الفترة التي تم في مواجهة YNK وفيها انضمتْ إلى قوافل الشهداء. لقد بقيتْ مدةٌ قصيرة جداً في الجبال. لقد أثرتْ شهادة الرفيقة برفين في نفسي كثيراً، إلا أنَّ هذا هو حقيقة الحزب. فثمن الحرية ثمينٌ جداً. فكانت خيالاتها كبيرة وأردت كثيراً تحقيقها خطوة بخطوة. إلا أن الخيالات والأحلام التي تركتها الرفيقة برفين بالنسبة لنا، صار الآن واجبٌ الذي ينبغي علينا تحقيقها. سيكون نضالنا ومقاومتنا على أساس تقديس وتبجيل قيم ومبادئ شهداؤنا الأبرار.