Kurdî  |  Tirkî

لن تتحقق الحرية ما دامت شنكال مغتصبة

من قلم الشهيدة كولجين ديدار

شهيد كولجين فقبل أنا أضع القلم بين أناملي الناعمة، وقبل أن أبدأ بكتابة هذه الجمل الرائعة، توجهتُ نحو مكانٍ عالي جداً لأستمد منها الإلهام في تدوين مشاعري الثورية، لكي أتمكن من نقش كل صورة جميلة في بؤبؤة أعيونكم. إنني الآن أقفُ أمام جمالك الخلاب وأتغزلُ بها.

عندما رغبتُ في رفع رأسي لأنظر إليك، قد غلبني بسمةً بريئة جداً. ويأتني هذه الابتسامة من روعتك عشقك يا وطني العزيز.

يوجد في جمال وروعة جبال شنكال منظرٌ مختلفٌ تماماً عم رأيته في جبال كردستان مسكن الكريلا. لم أتمكن حتى الآن من كشف تلك الجمال المخفي بداخلك يا شنكال، لكني أعشقكِ جداً. كما أني، أشعر وكأن شنكال منبع الشرق الأوسط، وكل يوم تلد من جديد. فبالرغم من شدة حرارتها إلا أنها، تأتي لي وكأنه خيالٌ كبير وأرضٌ كبيرة جداً. كلما يمر الوقت، يكبر المحبة والرفاقية أكثر بين جبالها وسهولها، وهذا يزدني تعلقاَ كبيراً جداً. أرى منبع هذا الحب في العيش كل لحظة معها ومشاركتها كافة الأوقات الجميلة والصعبة.  بالرغم من، أنني كنتُ أواجه آلام التكبر وقذارة القوى المهيمنة مثل وطني، إلا أنني لم أتراجع أو لم أتفوه بكلمة آهههه. مثلما أكبر في قلب وطني مع آلامها، سأكبر معها حتى تحريرها أيضاً. حتى أنني، أقول في نفسي إن لم تقل تنظيمنا بأن أخرج من شنكال، سأبقى فيها حتى رمق الأخير. فأقسم أيضاً، إن لم أحرر شنكال، وأهلها واسترجاع شعبها مرة أخرى إلى ترتبها الأم، لن يخف نضالي أبداً. بل سأبقى أقاوم حتى أن أحقق ما أهدفُ إليه.  بالأخص بعد تحرير المرأة الكردية الشنكالية التي تحوي في داخلها جمال الدنيا، فلن يهدأ بالي حتى أن أحررهنَّ من بين يد المرتزقة داعش.

كلما يمر الوقت يزداد حبي لشنكال وجبالها أكبر من أي وقتٍ مضى. كما أنه، يوجد هناك مقولة تقال؛" القلب يحوي القلوب" فأنا على قناعة تامة كم أحببت شنكال وشنكال أيضاً تحبني. فعلى الجميع أن يعرف كم أنا أحبُ شنكال وكل ما فيها. عندما يعيش المرء حسب المعرفة الوطنية في وطنه وشعبه، كلما يزيد في المرء القيمة وصاحبة قدرة فائقة للحفاظ على وطنيته. لذا، يوجد لي هدفين أسعى إلى تحقيقه في أرض شنكال. الأول هو أن يعيش جميع أطفال شنكال في وطنهم بالسلامة والحرية، والثاني أن يبنى في وطننا المساواة، الحرية والحياة مشتركة وفق أسس ديمقراطية.

فصار لي مدة وأنا في جبال شنكال. وقد عشنا الكثير من الأيام جميلة وتاريخية المهمة التي تحمل معاني كبيرة جداً. لكني لم أسجل تلك الأيام القيمة في دفتري لتبقى كذكرى تدون بين صفحات التاريخ، إلا أني رأيت الحاجة الماسة في تدوين تلك اللحظات الآن.

فأول حملة التي بدأنا بها كانت حملة شلو. وكنتُ مثل جميع الرفيقات داخل هجيانٍ كبير جداً. لقد أخذنا معنا الأكثر الأشياء المهمة التي سنحتاج إليه أثناء ذهابنا إلى الحملة والتي كانت الذخيرة فمن ثم الماء. فكانت كل الرفيقة بيننا في فرق الحمل الثقيل الذي يقعُ على عاتقهم رغم حملهم الثقيل. لذا، هذا لم يشكل لنا مشكلة أبداً. بقينا عدة أيامنا، ريثما تمكنا من فهم تحركات المرتزقة داعش. فبعد أن تمركزنا بشكل جيد في محارسنا وانتظرنا لحظة القيام بعملية عليهم، فجأةً انقلب الخطة رأساً على العقب. وقد هاجمنا الداعش قبل أن نهاجمهم. بعدها بدأنا بعملية، وهم أيضاً قاموا بشن حملة تجاهنا فمن ثم اقتربُ نحونا. عندما احتمى الاشتباك، أرادا الرفاق النزول نحوهم، لكن سرعنا ما قالت رفيقتنا المسؤولة؛" هيا يارفيقة كولجين أذهبي أنت والرفيق جكدار نحوهم ولقنوهم درساً تخلد في ذاكرهم الحية." فكانت الساعة تقارب الرابعة فجراً في تلك الأثناء. إلا أنني كنتُ ألبسُ لباساً أسود اللون، كنت أود تغيير هذه الألبسة لكني لم أرى الفرصة في تغيير هذه الألبسة بسبب سرعة الرفيق جكدار وذهابه إلى الأسفل، ولم أرى الفرصة لذلك، فسرعنا ما نزلتُ خلفه لألتحق به. كان يوجد في الأسفل حاجزاَ. فقبل هذا قد قلتُ لرفاق، ينبغي علينا أن نمسك ذاك الحاجز إلا أن رفاق قد أخذوا كلامي بمزاحٍ. لذا لم نأخذها من قبل. فقبل أن نذهب قال لي الرفيق جكدار؛ من المحتمل، أن يوجد خلف الحواجز تلك المرتزق، هيا لنذهب إلى هناك." كان الرفيق جكدار يستخدم السلاح الـ BKC في كل عملية يشاركها. وقد استخدم سلاحه في هذه الحملة أيضاً. أثناء توجهنا نحو الحواجز رأيتُ فجأة الرفيق جكدار يقول لي؛" هيا يا رفيقة كولجين بسرعة  انبطحي أرضاً، لأن المرتزقة داعش هنا، خلف الحواجز." إلا أن، أفضل خطوة قمتُ بها، هي أننا كنا قد جهزنا أسلحتنا حسب حالات الاشتباكية التي كنا نتوقع مواجهتها. فرميتُ رمنتي بينهم مع قول الرفيق جكدار هذه الجملة. رغم هذا لم أكن أملك في ذاك الوقت أي جاهز لأخبر بها الرفاق. فوقعنا أنا والرفيق جكدار داخل حصارهم.  عندها لحظنا بأن الاشتباك يشتد ويضيق الحصار علينا، فسرعنا ما قلت لرفيق جكدار؛" هفال جكدار، هيا اذهب إلى المكان الذي من فوقنا فهو أأمن من هنا، فمن ثم سأتي من بعدك."

فعلى المرء أن يتحلى في الحرب بروح النجاح والإصرار في النصر والحياة. إننا نرى هذه الروح التي تتمتع بها كل كريلا بين صفوف الـ PKK. وبهذا الشكل يعيشون ويحاربون بين صفوف النضال. فعندما انسحبنا إلى مكان تواجد الرفاق رأيتُ بأنه، قد أصيبَ رفيقنا بجروح. إلا أن جرحه كان خفيفاً. فأول ماقمنا به هو أخذ ذاك الرفيق إلى مكان آمن أكثر من هنا. فيما بعد ذهبنا إلى حواجزنا الأساسية، وسرعنا ما قد أتى بعض الرفاق إلينا لمساعدتنا. فكان المرتزقة داعش تقترب منا أكثر، كثيرةً هي الأحيان الذي حاربنهم خلف الصخور في تلك الحملة. لكن النتيجة التي أحرزناه هو أنه مات أعدادٌ هائلة بينهم، وأصيب الكثير منهم بجروح بليغة. وفكانوا معظم الأوقات يهربون ويتركون المصابين بينهم خلفهم، لأنهم كانوا يعرفون بأنهم لا يمكنهم النضال والمقاومة تجاهنا. يعني لا يعرف المرتزقة الداعش مثلما يعرفون عن أنفسهم وقوتهم. فهم يخلقون الرعب والرعب في قلب المجتمع عن طريق المبالغة عن القوة التي يملكونها. فهم لا يتمكنوا من القتال أمام رفاقنا في الجبهات أبداً. فإرادتهم لم تكفيهم في مواجهة الكريلا في مواكب النضال. حقةً، مهما يكن القوة الذي يتمتع به العدو ليكن، فسر هو أن نتحرك بسرعة في الحرب، وأن ننفذ قواعد الكريلاة بأدق تفاصيلها. وقتها يمكنك إحراز النصر في ساحاته.

حقةً، نحن نملكُ ميراثُ لا يقدر بثمن. لكن يمر المرء بكثير من المراحل أثناء الحرب، والذي يجعله أن يفكر بخطوات قد مر بها سابقاً. فالحقيقة إن حقيقة الحرب قوية جداً. فإذا لم يقترب المرء حسب حقائقها ولم يفسرها بشكلٍ صحيح، وقتها سيحكم تلك الحقائق الذي لم يتمكن من تفسيرها من قبل علينا. لقد قرأت الكثير من تحليلات القائد حول مجال الحرب قبل انضمامي إلى ساحاتها الساخنة. وأثناء دخولي إلى ساحات الحرب الساخنة قد مرتْ جميع أفكار وتحليلات القائد آبو في ذاكرتي كفيلم قصير في تلك الأثناء. على المرء أن لا يستشهد بسرعة، بل عليه النضال والمقاومة أكثر تجاه العدو. ففي تلك اللحظات كان يحكمني هيجاناً كبيراً جداً. إلا أني، تمكنت من تجاوزها، لحظة البدء بالقتال تجاه الأعداء. لكني محظوظةٌ جداً، لأني لا أملك التلبك والهيجان أثناء القتال في ساحات المعارك. ومن الناحية أخرى، كنتُ أملكُ التجربة في هذا من قبل. فإذا المرء تمكن من التفكير بشكل جيد. إذاً عليه، تقييم كل خطواته بشكل أفضل، ليتمكن من خطو خطوات أكبر من قبل.

بداية بدأنا على شكل حملات، لكن وكل ما مر الزمن كبرت تلك الحملات، وتحولتْ إلى خطوات قد حققتْ تحرير شنكال. فالحقيقة، هي إنَّ المرتزقة داعش قد انكسر إرادته صوب إرادة وثقة الكريلاة الـ PKK لية. فظهرتْ هذه الحقيقة بشكل واضح إلى الوسط. فأحياناً كان العدو يهجم بأعدادً هائلة فقط من أن يحارب رفيقين من رفاقنا. لأنه يعرف بأن كل شخص منا يمكنه أن يحارب أعدادٌ كبيرة مقابلهم. فمن ثم بدأنا بأولى خطواتنا من باب شلو إلى أن وصلنا إلى السيطرة على الأماكن الإستراتيجية التي كانت بحوزة المرتزقة داعش.

أرادي أن أروي لكم ذكرى عشتها من قبل، لأن هذه ذكرى أثرتْ على ذاتي كثيراً. فكان جميع الرفاق ينظرون إلي وكأني صغيرة الثمن عندما أتيتُ إلى شنكال. كما أني، قد قلتُ لجميع الرفاق بأنني انضممتُ في عام 2012، والجميع يعرفني بهذا الشكل. فعندما ذهبنا إلى حاجزٍ من بين تلك الحواجز الموجودة هناك. فأول ما جذب نظري كانت تلك الحواجز التي تسيطر عليها الرفاق، بالأخص حاجزٌ من بين تلك الحواجز الذي كان على وشك الانهيار. عندها سألتُ الرفاق،" هفال ما الذي حدث هنا؟" فأجابني الرفاق؛ بأن المرتزقة داعش قد هاجم هذا المكان بسلاحهم الرشاش. لهذا، تحول هذا المكان إلى هذه الحالة. حقةً، لم يكن هذا المكان حامي من أجل الحرب وبالنسبة لرفاقنا الذين يتموضعون فيها. ففي تلك الأثناء قلتُ لرفاق؛" هفال، إن وقع هنا صاروخ الأربيجي، فسرعنا ما سينهار كل شيء على رأسنا." كما أن، أعدادنا كانت كبيرة في تلك الحاجز، وأحياناً كنا نشعل النار فيها أيضاً. فقلتُ لرفاق؛" علينا الخروج من هذا الحاجز، لأنه يحمل خطورة كبيرة جداً." أثناء قولي هذه الجمل قد فكر الرفاق بأنني أخافُ، لهذا أقول هذا.لكن أجبتهم وقلتُ لهم؛ هفال علينا الخروج من هذا الحاجز. لا أعرف لما فكروا وقيموا بهذا النمط، وذهب للقول بهذا الشكل. إلا أنه أثر على ذاتي كثيراً. لكن بعد خروجي من هناك بيومين سمعتُ بأن الرفيق باران استشهد وإصابة ثلاثة الرفاق بجروحٍ بليغة. فقد انزعجتُ كثيراً عندما سمعتُ هذا الخبر. فيما بعد قلتُ لرفاق؛" ألم أقل لكم علينا ترك ذاك المكان، لأنه غير محمي بالنسبة لنا؟" لكن لم يتفوه الرفاق الموجودين هناك بأي كلمة ضدي أثناء قولي لهذا. صحيحٌ، بأنَّ مظهري لا يوضح جميع أفكري، إلا أن PKK قد كبرتْ روحي، قلبي وعقلي أكثر من لزوم. فمهما يكن ليكون علينا أن نستمع إلى كلام رفاقنا بأدق التفاصيل، لكي لا نتعرض إلى إعطاء الخسائر كمثل تلك الأحوال.

فبالنسبة لحياتنا الحزبية تعتبر الرفاقية أثمن من أي بدل كان. إننا نكبر ونُكبر بعضنا الآخر بروح الرفاقية التي يتمتع بها الـPKK. لم أتعرف على الرفيق باران عن القرب أو لم أبقى معه مدة طويلة. إلا أنه، مرة جميع اللحظات التي قضيناه معاً قيمة وذات معنى. فكان رفاقية الرفيق باران يتردد على ألسنة بين جميع الرفاق. كما أنه، تمكن من زرع محبته في قلب كل كريلا عاشره. كان يعمُّ الطبية، التضحية والرفاقية في المكان الذي كان يتواجد في الرفيق باران. بالإضافة، بانضمامي معه مرتين إلى الاشتباكات التي واجهناه، إلا أنني استمدتُ منه الكثير من الأشياء الجيدة. فكان الرفيق باران يتمتع بروح مسؤولية كبيرة جداً. بالرغم من، كثرة الإرهاق الذي كنا نواجهه في تلك الفترة إلا أنه لم يشكل هذا عائق أمام تقدمنا أبداً. لم يكن ينقص الفرح، المحبة وروح الرفاقية في الحواجز والجبهات الذي كان يتواجد فيه الرفيق باران أبداً. لذا، أثر شهادة الرفيق باران على ذاتي جداً. كما أن، أكثر اللحظات المؤثرة الذي تؤثر على نفوسنا هي شهادات الرفاق، والذي لم نتمكن حزمها حتى الآن. ومن جهة أخرى، تزيد هذه الشهادات في نفوسنا الإصرار في انتقام وأخذ بثأر الرفاق الشهداء أكثر من أي وقت مضى.

إننا نعهد ونقسم بأن نستمر في نضالنا ومقاومتنا، ريثما نحرر قائد الإنسانية من جزيرة الإمرالي، وأن يحرر وطننا كردستان من بين يد القوى المهيمنة.  فالحرب يحتاج إلى معرفة إيديولوجية عميقة جداً. فإن لم يتعمق المرء ذاته في هذا المجال، وقتها لا يمكنه أن يحس بآلام شعبه، وأن يناضل في سبيله أيضاً. فإننا نعتبر هذا الألم بمعنى قيم جداً. لذا، كلما ندخل في معركة ما أو اشتباكٍ تجاه العدو، كلما يزداد في ذاتي روح الأخذ بالانتقام وتحقيق النصر أكثر من قبل...