Kurdî  |  Tirkî

ليلةٌ من ليالي كركوك

روكن جمال

ليلةٌ ربما ترشدنا إلى طريق الخلاص من الظلمة والسواد. ربما تتحول إلى نورٍ ينيرُ لنا كلَّ أيامنا. ليلةُ ربما تغيرُ معها قدرَ الكثيرِ من الأقدار. ليلةٌ تحدقتْ فيها أنظاري في كركوك. ليلةٌ ربما تسطرُ فيها كركوك أولَ وأعظمَ رايات النصرِ ضد المرتزقة الدواعشية...

 

ليلةُ نحنُ من سنغيرُ فيها قدر كركوك، لأننا نحن من نتقدم بكلِّ همتنا نحو أعداء الإنسانية. لذا نحن من سنحطمُ فيها صمت الليل ونويقظُ فيها أهالي كركوك من سباتهمْ العميق.

الليلة التي نهدف فيها تمزيق كلَّ الرايات السوداء المرفرفة في سماء كركوك، تلك الرايات التي تدلُّ بنا إلى قلوبهم وعقولهم السوداء التي لم تعد ترى الألوان الأخرى للحياة. الألوان التي تدل بنا إلى الأمن والسعادة والحرية... وفي هذه الليلة نهدفُ رفعَ علم هذه الألوان في سماء كردستانتنا الشريفة... فكلُّ من ينكر ألواننا هذه ويحول حياة بلادنا إلى سواد، إلى قتل ودمار وهدم ومجازر، فلا سبيل له سوى الحرق في نار سواده...

نعم في هذه الليلة هناكَ لمعانٌ مختلف في عيني كريلانا في كركوك، لمعانٌ برَّاق مليءٌ بأمل النصر. لمعانٌ يخفي وراءهُ كل آلام كوباني... العيون تتكلم في هذه الليلة في كركوك. عيونٌ تهدفُ حرق شتى أشكال الظلم والقتل والمجازر التي ارتكبتها المرتزقة الدواعشية ضد شعبنا الكردي في شنكال وفي كوباني، في الجزعة وفي كركوك. عيونٌ تدعي أننا سننتقم في هذه الليلة لشهداء كوباني ولشعب كوباني الأبي وأطفالها الأبرياء، وهاهي أقدام الكريلا تسيرُ نحو ملاجئ الدواعش الوحشية، تتقدمُ بكلِّ إصرار غير مبالية أيَّ لغم أو كمين. تتقدم لتثبت ثانية بأنَّ أبناء الشعب الكردي سوف لن يعرف الهدوء والسكون، لا الوقوف ولا النوم إلا بعد أن يطردوا المرتزقة من بلادنا التي هي مهدٌ للإنسانية.

وفي هذه الثواني بالتحديد تزدادُ دقاتُ القلب مع تقدم كلِّ خطوة، فالهدف يقتربُ ويزدادُ الهيجان وتزداد الهمة في إزالة هذا الهدف اللعين. ومنْ يعلم ربما لن نلتقي مع الكثير من رفيقاتنا ورفاقنا مع انطلاق أول طلقةٍ من فوهة أسلحتنا. إلا أننا افترقنا من بعضنا قائلين: "سركفتن به هفال". لذا حتى لو افترقنا من بعضنا فسوف يبقى النصر باقياً من ورائا. ومن سيتمكن من إعاقتنا للإيفاء بوعدنا هذا. سنبقى جنباً إلى جنبٍ مع شعبنا في كركوك حتى نطهر ترابنا من الأيدي القذرة. تلك الأيدي التي طالتْ على شعبنا في شنكال وحاولت الإيصال إلى مخمور وكركوك لترتفع أصواتٌ تقول لها كفى! من مدينة المقاومة، من قلب كردستان، من كوباني الأبية...

كوباني التي زادتنا قوةً ومعنويات والتي أثبتتْ لجميع القوى السلطوية التي وجهتْ مرتزقةً تدعى بداعش إلى كردستان، بأنها كيف وبأي اسم كان فليكن متى ما حاولتْ الهجوم علينا سوف ترى كوباني أمامها في كلِّ مكان، في كركوك، في شنكال في مخمور وفي الجزعة، في كلِّ كردستان... لأنَّ القلب ينبضُ للعيش أينما كان... وكوباني صارت قلب كردستان لتنبض هذه القلب في جميع الشوارع والواحات والقرى، ليصرخ الأطفال في آلاعيبهم قاومي يا كوباني، سوف تنتصرين وها نحن الآن نكبر وتكبر طفولتنا على صدى عزمكِ، إصراركِ ومقاومتك...

وها نحن أيضاً أنصاريات وأنصاريي الشعب الكردي والإنسانية جمعاء نقاومُ في جبهات القتال ضد داعش في كركوك مستمدين قوتنا من مقاومة آرين، ديار، روجدا، فرمان وكولان الذين نقشوا أعظم مقاوماتٍ متصدين ببطولاتهم وجساراتهم ضد أعداء الإنسانية، داعش. وروحهم المقدسة تبشرنا بالنصر القريب لكردستان بكلِّ قراها ومدنها...

وها هي الحربُ بدأتْ واحتمتْ المعركة فيما بين كريلانا وبين داعش، فيتقدمُ رفاقنا نحو الأمام تحت غزارة الطلقات، وبعد مرور دقائقٍيقعُ العلمُ الأسود أرضاً في إحدى ملاجئ داعش. وترتفع زغاريدُ النصر مساندةً مقاومة كوباني التي نشرتْ براعمها في الأجزاء الأربعة من كردستان وهزتْ العالم بأكمله لتويقظه من سباته مبشراً بالنصر القريب لكلِّ كردستان.

فشدي الهمةَ يا كردستان، شدي الهمة أيتها الجبال والسهول، فبراعم النصر بدأتْ بالنمو في كل مكان بمقاومات وانتصارات كريلانا وشعبنا التي أثبتت من جديد بأنَّ الحريةُ هي التي ستنتصر...