Kurdî  |  Tirkî

حقيقةٌ لابد من سردها

سرية شهيدة فيان

 الشيطانالمنبع الذي يأتي منه حقيقة تسمية المرأة بالشيطانة؟من أجل سرد و جواب عن هذا السؤال، علينا أولاً التعمق أكثر في البحث عن معنى حقيقة تسمية المرأة بهذا الاسم.

يمتد جذور حقيقة تسمية المرأة بهذا الاسم منذ زمنٍ بعيد.إلا أنَّ، معنى الحقيقي لكلمة الشيطان ليس كما ظنه لأنَّ شيطان في معناه يدل على جمال الروح وعدم الانطواء أمام الذل والقمع والظلم. فقد ألعونه ورجمه واعتبره خرج عن طاعة الله والإله. إنَّ الذين بدلُّ معناه الحقيقي بمعنى القبح والهزل هم الرهبان السومريين والرجال الدين. لأنَّ المرأة لم تقبل بطاعتهم وطالبة بحريتها وممارسة بركاتها في الهيبة والعطاء. كما أنَّها، رفضتْ بأنْ تصبح مجرد وسيلة تستخدم من أجل منافعهم الخاصة أو أن تستخدم في بيوت الدعارة وتمارس عليها العنف والشدة. وعلى هذا الأساس تم تسمية المرأة في يومنا الراهن بهذا الاسم. لكنَّ إذ أمعن النظر في الأسطر الذي سطره التاريخ الأولين عن تسمية المرأة بالإله، سنرى بأنَّ جميع الكلمات الإلهية جُمعتْ حول المرأة. لكنَّ في يومنا الحالي جمعت كلمات الإلهية التي بمعنى الخير والبركة كلها حول الديانات السماوية التي أرادُ بها تغيير مسار التاريخ لتخدم مصالحهم الخاصة. إلا أنَّ، المرأة كانت خالقة والتي منحتْ الحياة وثورة الزراعية لجميع البشرية. وبرغم كل هذه الحقائق الموجودة بين أيدينا وإثباتات التاريخية فلم يصدق حتى هذه الإثباتات أيضاً. وذلك، بسبب إيمانهم العقائدي الرجعي بأنَّ المرأة هي الخالقة وهي أم البشرية. بل وإنما، انعكس كل شيء رأساً على العقب فسموا المرأة بسمات خبيثة، مشعوذة ولعينة، وبأنه لا يجوز إعطاء الثقة التامة وتصديقها وكل ما تدعيه وتقوله... لكنَّ ومع الأسف وصلتْ المرأة بحد ذاتها إلى إقناع وتصديق ما يقولنهُ في حقها، وصارتْ مقنعة بالقدر كما يدعوه ويقولوه العقيدة، وأيضاً ترسختْ وشرعت في اللفظ هذه التسميات في حق المرأة دون أن تبين أو تشير إلى ردود فعل على هذا.

لما أصبح الرجل إلهاً، والمرأة شيطانة؟ عجباً، ما هي صفات الذي يتميز به الشيطان؟ كما قلنا في السابق، بأن الصفات الذي تميز بها الأناس الذين سميُ بالشيطان، بأَّنَّه هم الأشخاصَ المناضلين والمقاومين أمام حقيقة التسلط وتحكم. فنحنُ نقصدُ هنا عن حقيقة وجود نظام الاستبدادي والهيمني. لقد تطور وتقدم آراء كثيرة عن معنى تسمية المرأة بهذا بعد خروج نظام العبودي على المرأة. فهذا يعني بأنَّ الشيطان هو الشخصُ الذي يرى حقيقة كل نظامٍ مستبد ومستغل، ويكون دائماً في حالةٍ من صراع وتمردٍ مستمر أمامهم. لذا، المعنى الذي يأتي منه تسمية المرأة بشيطانة هي من تلك الحقائق المعاشة. أيضاً، لأنَّ المرأة لم تعد تستطع قبول حقيقة ذهنية الرجل المهيمنة، لذلك كانت أمامهم في نضالٍ دائم.  لقد قاموا بتعريف حقيقة الشيطان للمجتمع، بأنَّه الشخص الذي ألعنه الله ويخافُ منه. الهدف هو أنّْ يخلقوا خوفاً كبيراً أمام نظام المهمين وأنَّ يحسبْ لهم ألف حساب. وقد عرّفُ حقيقة المرأة التي تقاوم وترفعُ رأسها أمام الذلَّ والقمع الذي يمارسه ويفرضه هذا النظام حتى يوم الراهن، بأنَّها شيطانة ملعونةوخبيثة وقد خرجتْ عن طاعة الرجل والإله.

لكنَّ إذ أمعن النظر الآن في المرتبة التي وصلتْ إليها المرأة سنرى بأنّها هي التي تناضل وتقاوم. ولن تستطيع قبول حقيقة هذا النظام الاستبدادي وممارسته الظلم والعنف. لأنَّ المرأة من جنس أنثوي وينظر إليها فقط من ناحية الجنس والشرف، لهذا يتم تنكيلها وتعلينها بين المجتمع، وأثناء قيمها بفعلٍ خارج عن أوامر الرجل والعادات الاجتماعية البالية حينها سيتم رجمها حتى العنف. دوَّن شك علينا أن لا ننظر إليها وكأنها مشكلةٌ يومية أو طبيعية وبأن هذا قدرٌ مكتوبٌ باسم المرأة.

إن كان يعيشُ الرجل حتى الآن في أفكاره تلك الذهنية الرجعية والمتحجرة، وما بالك أن يكون هذا الرجل أباً أو أخاً الذي يتجرأ وبكلِّ جسّارةٍ إلى اغتصاب فتياته الشاباتْ اللواتي مازلنَّ في نعومة أظفارهنَّ. بهذا الفعل الشنيع الذي لم يتقبله العقل، فيقومُ النظام بأخذ ثأره كلَّ يوم ودقيقة من بركات أنثوية وإلهية التي تحتضنها المرأة في داخلها. يوجد هناك الكثير من أمثلة التي تدل على هذه الأفعال الشنيعة على مرّ التاريخ. وبشكلٍ خاص  بدأ هذا بعد انكسار الأول في عصور الأولى للهيمنة والذي بقية مستمرة حتى يوم الراهن. وقد عرفُ بأن القوة التي أصبحتْ صاحبة دورٍ طليعي والأقوى بين المجتمع هي قوَّة المرأة الأمومة. إنَّ البشرية كانت تتقدم وتحيطُ بالمرأة المباركة لتخلق وتبني حياة جديد للمجتمعية على أسس السلام والحرية. نقول يا ترى إنَّ لم تكن المرأة الأمومة صاحبة بحثٍ للحياة، عندها هل كان سيتمكن الإنسان أو الإنسانية في العيش حتى الآن؟ أو هل كنا سنشاهدُ هذه الأيام في يومنا؟ فأمام كل هذه الحقائق التي تم التستر عليها قد خلقت مع الزمن كتلة من المشاكل الاجتماعية العميقة والتي أصبحتْ صعبة الحل فيما بعد. إنَّنا نودينُ للآلهة الأم على هذه البركات التي منحتنا إيَّها. عندما نبدأُ بتفكير على الرجل الحسود، وذات اللحية البيضاء وشباب بين المجتمع، الذين يقومون بعقد اتفاقيات أمام حياة الأمومة. عندها سنلاحظ بأنهم يسلوبون ويأخذون جميع إيجاد المرأة الأولية بعقد تلك الاتفاقيات التي تهدد هباء وعطاء المرأة. فهذه الاتفاقيات التي تم عقدها أمام المرأة أصبحتْ سبباً في حدوث أول انكسار للمرأة عبر تاريخ البشرية.

وبالرغم من خروج جميع هذه المقاومات وصراعات المختلفة. إلا إنَّهم، لم يستطع أيَّ أحد الخروج من أجل عيش جنةً حقيقة. قاموا باستخدام طرق ووسائل خاطئة وناقصة. كانت نتيجة التي وصولُ إليها سلبية لم تنفعهم بشيء. ورغم أنَّ المرأة قامت على مرّ التاريخ بعديد من العصيانات والاحتجاجات، لكنَّ تعرضَ خطاهنَّ ومسيرتهنَّ إلى الزوال والضياع دائم. والسبب هي بأنَّ المرأة كانت تشكل خوفاً كبيراً على انهيار مجتمع العبودي الإقطاعي. لذا الجزاء التي منحوها للمرأة هي الموت والظلم. هل يوجد برأيكم جزاءٌ أو وحشيةُ أكبر من هذا.

لقد خلقتْ المرأة في قلب النظام المهيمن خطراً وخوفاً هدد مصالحهم. لذا، أردا هذا النظام أن يعكس هذه الحقيقة ليزرع ويخلق الخوف والرعب في قلب وعقل المرأة. لكي تبقى المرأة يومٍ بيوم أمام مختلف أشكال التعذيب والشدَّة التي لم يقابلها أحد من قبل، كرميها وحرقها وهي حيَّة في قلب أو دفنها وهي حيةُ ترزق!...

يتم نظر إليها وكأنها عنصر أساسي الذي يدلُ على خروج عن طريق الصواب إلى طريق الشرك. فمقابل هذا يتم ممارسة جميع وسائل التي يمكنهم بها تلعيّنها، وتصغيرها وجعلها بلى إرادة أو شخصية. أيضاً، يشرع لكافة المؤسسات المتحكمة بقتل ورجم المرأة بالحجارة وقطع رأسها في حالة تجاوزها الحواجز الذي وضعها نظام المهيمن لها، من أجل تصغيرها وتشويه هويتها الأنثوية. ومن جانب آخر يتم تسميتها وتلقيبها بالألقاب لا تليق بالمرأة الإلهية. بالرغم من إنَّها كائنٌ حية كأيّ كائن يعيشُ على هذه الوجود. إلا إنَّه، يتم الحكم عليها لتعتبر كائنٌ غير أخلاقي، ولا يعتبرها من البشر.

فيما بعد تبقى المرأة في بدايات خروج الديانات السماوية مع انكسار الثاني، هذا الانكسار أصبح سبباً بأن يتعمق التعبد على المرأة أكثر، وأن يتطور هيمنة الذهنية الرجعية على المرأة المجتمع أكثر. بهذين الإنكسارين التي واجهتها المرأة في حياتها أدى بنتيجة إلى زوال آثار الإلهة التي كانت المرأة تتمتع بها في ذاكرة البشرية. وقد انغلق عليها بأقفال محكمة لدرجة لا يستطيع أيَّ أحد كسر أقفالها ليخلص المرأة من يد النظام الإقطاعي. لكنَّ لم يكتفي ذلك النظام بهذين الانكسارين التي عاشتها المرأة في حياتها. إلا أن واجهة انكسار الثالث مع خروج نظام الحداثة الرأسمالية. لكي يمحو بها نهائياً وجودة هوية الإلهية للمرأة من دفاتر العصور. فهذا الانكسار جعل المرأة كائنُ لا معنى لها بل وإنما أصبحتْ كآلةٌ لإنجاب الأطفال، وغريزة تشبع غرائز الرجل وكسلعة يتاجر عليها في أسواق الرأسمالية. فجميع القيم وصفات الحسنة التي كانت تتمتع بها المرأة في أساسها لم يبقى إيَّ واحدة منها مع انكسارات التي واجهتها أو تملكها ليدلَّ عليها.

لقد انقلب كل شيء رأساً على العقب فأصبحتْ المرأة اليوم تُفكر وتخطي على أسس ومبادئ ذهنية الرجل الرجعي. وبسبب عمى التاريخي الذي أصابها، صارتْ تحسُّ وكأنها لا تملكُ أيَّ شيء إنَّ لم تقم بما يتطلبها النظام أو إنَّ لم تقم ما يريده النظام، حينها سيتم فرض عليها حكم النفي والإعدام. لذا، أصبحتْ تقوم بكل ما يخدم النظام بكافة إرادتها ورغبتها الشخصية. من جانب آخر اللواتي عرفنَّ حقيقة المؤامرة والسياسية التي يمارسها النظام عليها. إلا أنها، لن يملكنَّ القوة والثقة الكافية في مواجهتهم. لذا، فضلت البقاء صامتة وأن تستمر في إتمام حياتها على هذا الشكل.

يوجد في حقيقة القائد وحركة حرية الشعب الكردي حقيقة والتي هي يجب أن لا يمارس ويداومَ أعمال الإبادة والقهر التي تمارس أمام المرأة ولا بأيَّ شكل من الأشكال. بما إنَّ هذه القوى المهيمنة قامت بعكس التاريخ المرأة كما أرادُ. فقد أصرَّ القائد أوجلان على كتابة التاريخ المرأة المخفية بيدها من جديد. سوف يتم إخراج جميع الأحداث والأشكال التي خفتها تلك القوى بوجهها العار إلى الوسط.

لقد أثبتَ القائد هذه الحقيقة  للمرأة وجميع البشرية. وقد منح دور الطليعي للمرأة في نظام وبراديغما الذي أسسه. لكي يثبتَ حقيقة قوة المرأة وإرادتها الحرّة لجميع القوى المهيمنة والبشرية أكثر قام بتأسيس جيش لها. لقد خلقَ الشخصية الإلهية و مرتبتها مع خروج شخصيات الإلهية للمرأة الحرَّة مثل بريتان، زيلان وأرين وسارا. بدأ القائد من تأسيس جيش المرأة، إلا أنَّ وصل إلى بناء إيديولوجيتها الحرَّة. حتى إنَّه، أشار إلى حل كافة المشكلات التي تعاينها المرأة عن طريق أفكاره الحقيقة. فهذا لم يكن من أجل حرية المرأة فقط، بل وإنما من أجل نجاة المجتمع والبشرية المستعبدة مجدداً. إنَّ منبع حلول جميع مشاكل الأفراد أو أي مجتمع، يمرُّ عبر تحرير المرأة. تطورتْ معرفة هذا الحقيقة بسبب قوة التنظيم المرأة التي طورها حركة المرأة الحرة نحو الأمام. أردة القائد أن يقطع جميع ارتباطاته من نظام الأولي، وأن يبني بنفسه وبكل ثقة براديغمايته جديد الديمقراطية. يمكنني القول، بأنَّهُ تمكن أنْ يحرزَ نجاحات وانتصارات كبيرة. إننا اليوم نشاهد بأنَّه كيف يقوم بمحاولات واسعة وشاملة لكي يخلد خطى الآلهة من جديد. ونحنُ بدورنا سنتمم الخطى الذي بدأ بقائد أكثر، وسنطور قوة المرأة إلى أنْ يتم إزاحة قوة المهيمنة من الوسط.