Kurdî  |  Tirkî

أرادوا إنكار هويتنا

كولان آفريل

مقالة الموقعفضلت البدء بالكتابة بقول القائد، عندما يقول؛"لا يأتي عظمتي من بيع نفسي، وأنتم على علمٍ تام؛ بأنني لم أحارب مثلكم بشكل همجي." دون شك، عندما يقرأ المرء تحاليل وأفكار القائد، بالأخص عندما نفكر في هذا القول، فيبدأ المرء بشكلٍ للاشعوري بتساؤلات غريبة في نفسه...

ولكي نستطيع الإجابة على هذه الأسئلة، أولاً علينا أن نتعرف على ما تخبئه أعماقنا. يا ترى بأيَّ درجة تمكنا من التعرف على أنفسنا؟ أيضاً، بأيَّ قدر نضالنا وقاومنا، لنتمكن من معرفة شخصيتنا؟ فلأسئلة لا تعرف حدوداً أبداً. لذا، لا يجوز الاكتفاء وتضيق نطاقنا بتساؤل الأسئلة فقط. ينبغي الإجابة الصحيحة، للأسئلة التي نسألها في نفسنا.

إننا نرى وجودنا وهويتنا داخل فكر وشخصية القائد آبو. لقد حدثنا القائد آبو عن جميع مراحل التاريخية التي مرت بالشعب الكردي. بأيَّ شكل وبأيَّ هدف تطور الانقلاب الدولي، ولماذا نفذتْ؟ إنَّ إدراك هذه الأسئلة مهمة من أجل الفهم مغزى الانقلاب. فمازالت الانقلابات تستمر بشتى أشكالها على القائد والشعب الكردي. صحيحٌ بأنه، يكون هناك فوارق بين أشكال الانقلابات التي يقومون بها ، إلا إن الهدف لا يتغير أبداً. فهذا الانقلاب أو المؤامرة عبارة عن هجوم تم تنفيذه بيد القوى الدولية وفق خطط وبرامج كبيرة. كان الهدف من هذا الانقلاب هو إنكار وقضاء نهائياً على كردستان بما فيها الشعب الكردي. لأنهم رأوا بأم أعينهم حقيقة القائد، والهدف الذي كان يسعى إليه. وكيف تم ولادة الديمقراطية والحرية بقيادة القائد آبو. لذا، استهدفوا في القضاء على إرادة الحرة. بالأخص المرأة الإرادية، بما فيها الحياة، المجتمع والعالم بأكمله.

فظهر قائدٌ مقدس في وسط مرحلة تم المنع فيه ذكر كلمة كرد وكردستان، وذلك من أجل بناء الاشتراكية والبشرية من جديد. صار ولادة القائد آبو نوراً وشوقاً لجميع الأمم. حتى إن الأطفال أصبحُ على علمٍ، بأنَّ الشعب الكردي قد وقعُ بين مخالب الإبادة والصهر. فالنضال الذي بدأ به القائد صارت عالمية. ومع تأسيس النضال حرية الكردية، كأنه تم ولادتهم  بعد بقائهم تحت أدغال التاريخ. لقد صار كل شخصية كردية على علمٍ عن معالم تاريخهم ومجتمعهم، وذلك مع تطور النضال الحرية. ومرة أخرى، صار حركة الحرة، قوة ريادية لكافة الشعوب الشرق الأوسط. كما أن، القائد خلق حياةً ونظامً بديلاً بين المجتمع، مع كسب ثقتهم بفلسفته، إيديولوجيته براديغميته. لذا، شاركت جميع القوى المتسلطة، الدول القومية والحداثة الرأسمالية في هذا الانقلاب.

يا ترى ما الأمر الذي دعا، بأن نعيش 15 من شباط؟ فهل كان هذا هو الحل الوحيد؟ برأي لا هذا لم يكن الحل الوحيد. لو إننا تمكنا من فهم وإدراك الرسالة الذي دعا إليه القائد، لكنا تمكنا أيضاً من وضع تنظيمٍ أقوى لمنع وسد المسد أمام هذه المؤامرة القذرة.

يعتبر اليوم 15من شباط بيوم الإبادة...يوم إبقاء الشعب الكردي دون نفس... أيضاً، بيوم القبض على روح الأناس الأحرار...أو بيوم توقف نبضات القلب الذي ينبض بالحرية... يعتبر بيوم القضاء على وجود لأكراد... أراد هذا الانقلاب إيقاف انبعاث الشمس على أرض الآلهة. لتقطع فجأةً نفس الحياة. ينبغي أن لا ننسى بأن الذي يعطي النفس للحياة ولجميع العالم، إنه الآن بين أحضان سجن الإمرالي. بل وإنما نحن بين أحضان ذاك السجن. أرادوا جرضنا في الليالي المظلمة. لأن الحياة لا يملكُ أيَّ لون أو شكل، فيبقى كل شيء دون شكل. بهذا الشكل لا يمكننا مرة أخرى سماع صوت تغاريد العصافير، ولا يمكننا الركوع أمام الينابيع الماء لنشرب منها رشفة طيبة. أجل، فكل الصفات الإنسانية، والقيمة والنبيلة والحرة مجتمعة في شخصية القائد آبو.

تمكن القائد من تغير مسار الإنسانية والتاريخ مرة أخرى. فوضع مجال التغير والتحول في تداول جميع الشعوب الشرق الأوسط. لذا، أظهر نضالاً ومقاومةً كبيرة جداً. لقد زرع في روح المرأة روح الحرية. المرأة التي لم تكن تعرف معنى الحرية وذاتها، صارت اليوم تناضل وتقاوم في جبهات الأمامية من أجل تحقيق حريتها وذاتيها. لذا، ينبغي التفريق في المستوى الذي نحنُ فيه الآن، وكيفية وصلنا إلى هذه المرحلة. إننا ننسى الأحداث والأشياء بسرعة، فدون أن نعرف المعنى الحقيقي الذي تحمله هذه الأشياء أو تعريفه بشكل جيداً. وقتها لا يمكننا تفسير المواضيع بوجه أفضل. عديدة هي المرات التي اعتبرنا الأحداث التي نعيشها كمجرد معلومات نسمعها فقط. ولكن إنْ لم تتوحد المعلومة مع المعرفة، حينها لا يمكننا الاستفادة منها أيضاً.

فهل يا ترى فسرنا هذا الانقلاب بأدق التفاصيل؟ إلا إننا، نقترب من هذا الموضع بشكل عاطفي ويكون معظم نتائج تفسيراتنا بهذا الشكل. وبهذا الوضع لا يمكننا إحراز نتائج ناجحة. كما أن، المرء الذي لا يمكن تفسير تاريخه وماضيه بكل تفاصيله، عنده لا يمكنه تفسير حاضره وغده أيضاً. أرادت تلك القوى المهيمنة التسلط على الأمة وتركهم دون أمل، وذلك عن طريق تنفيذ هذا الانقلاب. فعندما يتم التسلط على روح الإنسان وإبقائه دون أمل، عندئذٍ لن يبقى هناك فارقُ يفرق بينه وبين البيرية. فأول ما تسعى إليه القوى الدولية، الرأسمالية والمتسلطة هو مد أياديهم القذرة على إرادة المرأة، لكي يتمكنوا بهذه الوسيلة من الاستمرارية في بناء نظامهم. يقومون بتطوير نظامه وبناء مجتمعهم الخاص عن طريق المرأة. مع العلم؛ إن المجتمع الذي يؤسسنه يكون شكلياً صامداً لا يملكُ روحاً، فكراً، إرادةً وعواطفاً. إلا أن القائد أول ما سعى إلى تحقيقه هو إعادة حرية المرأة والمجتمع إليهم من جديد. لأنَّ المجتمع حر يمر عبر المرأة الحرة. لهذا السبب استند القائد في أسس براديغميته على بناء المرأة المطالبة بالحرية.

علينا أن لا ننسى؛ بأن الحداثة الرأسمالية قد جدلتْ شبكة رقيقة من أجل القبض على الإنسانية. ولكي ندمر هذه الشبكة, ينبغي أن نحرر المرأة والإنسانية من شبكتهم، علينا أولاً أن ندمر نظام الإمرالي. فسيتم هذا الدمار مع بناء العقلية الديمقراطية. ينبغي أن نعرف سر هذه الشبكة جيداً، وأولاً هو أن نفك كل خصلة منها في أنفسنا. أيضاً؛ علينا إجراء التغيرات والتحولات الأساسية في ذواتنا. دون شك؛ ينبغي تحرير الحياة والقيم من قبض تلك الشبكة. كما أنَّ، الأناس الثورين هم الذين يحريرون أرواحهم، فكرهم، عواطفهم قبل أيَّ شيء، وهم من يخلقون ذواتهم من جديد.

مازال حتى الآن تمارس سياسية الإمحاء والإنكار على هويتنا ووجودنا. لذا، إنَّ حق الدفاع المشروع الجوهري هو حقٌ طبيعي وأساسي في الدفاع عن تربتنا وأمتنا، أمام القوى المهيمنة، الفاشية والمستعمرة. فعدم السماح في التفوق هذا الانقلاب، يعني بأننا نثبت وجونا وكياننا وارتباطنا بالحرية. الأعمال والفعاليات التي نقوم بتحقيقها، يدلُّ بأننا تجاوزنا خطوة وعملية كبيرة جداً. الشرط الأساسي هو أن نجعل البركات التي خلقها القائد آبو مركزاً لحياتنا. ينبغي صنع قوة دائمة في مركز تفكيرنا وأن نصبح القوة الصانعة للحياة الحرة. في ذلك الحين، سيتحرر فكرنا، روحنا وعواطفنا من العبودية والسلطة. فإنّْ تمكنا من تحقيق النجاح في هذا الجانب، وقتها سنتمكن من القضاء على نظام الإمرالي واليوم 15 من شباط. عندئذٍ بإمكاننا القول؛ بأننا حققنا النصر التاريخي في عصر القرن الواحد والعشرين.