Kurdî  |  Tirkî

فلتروي الجبال مسيرة العشق

الشهيد سربست كجي

biraninenkerila7كانت تدرك مزكين جيداً بأنهم سيكتبون بمسيرتهم هذه صفحة جديدة في كتاب الانبعاث لشعب الكردي. فكرت مزكين وهي تسير بأن صفحة من هذه الصفحات التي ستكتب في كتاب الانبعاث ستكون في كرزان. فأخذت تبحث في رأسها عن أغنية تعبر بها عن هذه المسيرة. من ثم كونت البيت الأول من الأغنية.

وعند الوصول إلى النقطة التي سيستريحون فيها قامت بتكوين أبيات الأغنية الباقية برغم من التعب الشديد. وقررت في قارة نفسها بأن تكون الأغنية فلكورية. رتبت شكل الأغنية النهائية بما يوائم مع الدبكة الكريلاتية. وعندما تأكد وضع الأغنية في فكرها "سوف أغني هذه الأغنية عند وداع قوات بوطان الأخيرة" تركت جسدها المتعب لنومٍ عميق. فعلى جسدها الذي فقد الكثير من الطاقة أن يقوم بتخزين الطاقة كي تستعد لسير مرة أخرى. ينتظرهم طريق طويلة ومتعب طريق فيه الموت والكرامة...

 

بعد ظهر ذلك اليوم قاموا بالسير مرة أخرى نحو قمم هركول. يعد هذا المكان النقطة الأخيرة للتحرك نحو كرزان عند الالتقاء بقوات كارسا. هذه المراعي محاطة بالصخور الحادة المتعرجة. مع بدأ فصل الربيع ينبثق الينابيع من كل مكان، فهذا الجبل هو المكان الذي يسعد فيه البدو(كوجر) بصيفٍ جميل وهم على مقربة من السماء. أمير بوطان كان ينظر إلى العالم من هذه القمة التي جعلها مصيفاً له. عندما قام العثمانيين بنفي أمير بوطان إلى كرك ، بقيت هذه المراعي لعشيرة الأمير، وهم أصحاب الأصليين لهذا المكان. ومن ثم هجروها إلى سوريا.

أروه (Eroh) كانت القلعة الأخيرة للأمير والمدافعة عنه. من هناك تم أسره، ووضعت النقطة الأخيرة للعصيان الأخير في القرن التاسع عشر. الشيء العجيب في هذا المكان هو أن نار العصيان يؤجج من هنا برصاصة بطل كردي مرة أخرى. يقوم ذلك البطل بإشعال شعاع الحرية للعصيان من تحت رماد بارد لأخر عصيان في بوطان(Botan). ينتشر هذا العصيان في كل أرجاء بوطان في البدء ومن ثم ينتشر على كافة جبال ميديا.

قام أهالي الفقراء لهذه المنطقة والتي تعاني الضغوطات من قبل المتسلطين بتربية الحيوانات بعد حكم الأمير من أجل الحفاظ على أمل الحياة. وتصبح عشيرة كارسة التي تقطن هركول وجوار أروه الأصحاب الأصلين لهذه المنطقة وقد استخدموا هذه الأراضي أماكناً مصيفة . ولكن هذه الأراضي التي منعت على أصحابها في السنيين الأخيرة هي اليوم في وضع يوسف عليه. ويعد هذا الوضع الجديد بالنسبة للأهالي المنطقة انقطاع عن الحياة الحيوية ولهذا فأن أعطاء المعنى لوضعهم وأحزانهم هذه ليس بشيءٍ صعب. وهذا الوضع يقطع شرايين الحياة لديهم.

مياه الثلوج التي تذوب في هركول والعدد الكبير من الينابيع المتدفقة التي تتحد مع نهر ماسيروا تجعلها تهدر بشكل جنوني وهياج كبير . فكل من كان يعيش في تلك المنطقة من أناس وحيوانات ونباتات أخذت نصيبها الكافي من نهر ماسيروا. المياه المتدفقة من الصخور من كل جانب يكون مكاناً مناسباً لفرسان التي تطير بأحصنتها في تلك المنطقة، ولكن أجمل شيء يسمع في ذلك المكان هو صوت البريفانات التي تطلق بأصواتها الجميلة في أغاني تتموج في كل مكان. مع الأسف الشديد لا يوجد الآن شيءٌ من هذا القبيل. البدويين الذين كانوا يعيشون هنا تم منعهم من المجيء بتهمة أنهم يأتون بالأرزاق للكريلا.

لم يعد هناك أثر لذلك الجمال، ولا أثر لأصوات البريفانات التي تبهج الأورواح بأصواتهم الموسيقة، ولم يعد هناك رائحة الجبن التي تحضرها البدويات بخلطها بعددٍ كبير من نباتات التي تتواجد هناك، الآن لم يعد هناك شيء من كل هذا الذي ذكرت. هذه الساحة المليئة بالأحياء لم يعد هناك من أحد يتنعم بنعمته. لا صوتٌ ولا صدى لم يعد هناك من شيء. يجري نهر ماسيروا بجزن بين الصخور لأن كل شيء سحب يده من الحياة وفقد الحياة والخضار. حتى هذه الجبال العاصية تمتلكها الحزن ويدخل الإنسان جراء هذا الوضع في جو مليء بالعواطف الحزينة. يشبه هذا الوضع وضع حبيبٍ فقد حبيبته. لقد فقد نهر ماسيروا بريفانات عشقه أصبح يهدر بكاءً حزيناً. والبراري هنا فقدت أناسها وحيواناتها، ونهر كاره الذي فقد حببته بداء بالحداد عليها، وفقدت هركوك حيويتها وارتدت الحزن. ولكن لم يوقف ماسيورا هديره، ولم يفقد نهر كاره أمله، ولم يفقد هركوك كبريائه وجبروته. الثلوج المتراكمة في هركول التي تأخذ شكلاً متصلباً يثقبها النباتات الطرية. فهذه النبتة التي تسمى كردللان وبالكردية تسمة برفيين (التي تثقب لثلج) هي رمز الأمل. فمع الربيع يخضر التربة وتتدفق المياه وتهب الرياح بحرية وتضيف العصافير ألحانا عذبة إلى هذا الميلاد الجديد.

في وقت غروبٍ جميل سُمعت أصواتٌ غريبة في هركول، انه صوت دبكة الكريلا التي مزقت سكوت الموت وانتشر صوتهم في كل مكان عندما اصطدم بالصخور. كانت ستفترق هركول عن وحدة كرزان ومن عادة الكريلا أن يدبكوا أثناء البدء بكل مسيرة.لقد أصبحت الدبكة عادة ضمن الكريلا. استعادت هركول حيويتها هذا المساء مرة أخرى، ومن الممكن أن هذه الأصوات تتردد على مسمعها كأصوات البريفانات لكنها أجمل وتحتوي على معاني أكبر. تسمع هركول الأغاني بحرية . هي تشهد لأول مرة على دبكة بهذا الشكل في تاريخها الطويل. كانت تريد الانضمام إلى الدبكة التي تتناغم مع أبيات فيها البطولة والحرية. والحقيقة أنها انضمت إلى تلك الدبكة. كان الكريلا يتفوهون بالأغاني وهي تردد ورائهم تلك الأغاني الجيملة. المرأة الأنصارية كانت من أجمل الأصوات التي تتردد هناك وأكثر فناً لقد اندهشت هركول من هذه الأغاني فاستمعت إليها بدهشة كبيرة وتمنت لو تستمع إلى هذه الأغنية من دون أي توقف وفي كل الأوقات.

في البداية لم تفهم هركول من الأغنية كثيراً ولكن فيما بعد أرادت لو تحضن الأغنية والفتاة التي تغني في حضنها وتضمها إلى صدرها. ماذا تقول هذه الفتاة الجميلة؟ ومن هم هؤلاء الأبطال الذين يشاركون في هذه الدبكة ببهجة كبيرة؟ لقد استند كتف كمال كتف مروان وهذا دليل على أنهم سيسندون كتفهم لبعضم في لعبة الحرب أيضا. ومن ثم تابعت بوطان هذه الأغنية. لم تعد هركول غريبة عن هذه الأغنية انضمت إليها بسعادة. ودعت الشمس سهل سيرت على شكل أغنية. وودعت هركول مزكيين وكمال ومروان ودلكش وروزا. ساروا على خطى تساير نهر بوطان وكان النهر يأتمنهم حتى سهل شيرفان وتعهدت هركول بأن تحتفظ بأصواتهم ورائحتهم حتى نهاية التاريخ.

وبهذا الشكل وصلت الوحدة إلى مكانها بفرحة حياة مليئة بالعمل. وبدأت تستعد هي في المكان الجديد لأستقبل القادمين الجدد لأنها الأعلم بمنطقة كرزان.