Kurdî  |  Tirkî

اللهفة المجنونة

 

سبقتني مفرداتي تتخندق في حفر الأيام

وتحتل أماكنها في مواجهة التكنيك

الذي يضطهد الإنسان والطبيعة

ويظل في الدفاع المشروع

خوفاً من أن يسلبه البشر ألحانه وموسيقاه

ويزرع في أراضي قريتي القمح والقطن

يحصدها ويقطفها استعداداً للفصول المعذبة بلا سطور وجمل

ومرة تطرق وحدتي بلغة الجنون

وترمي بذورها على كتابتي

تذكرني بطفولتي عندما كنت أرض على بيادر قريتنا

نلعب بتراب الجرأة والبراءة

نشرب من ماء الحياة.. من ثديي امرأة

ونصنع من القش الذي يهرب من النيران

سفنٌ نربطها بحبال من فساتين أمي الكردية

نتركها تسبح في ماء الروح والقلب

وعندما تضرب الرياح شراعها

تحدث انقلاباً...

فتتوجه نحو الأطراف التي لا تشتهي السفن

يقلقني حبك الذي ينفرز في اتساعات لهفتي

وأنا التي كبرت وترعرعت على الخبز والزيتون

أستحم من ماء القضاء والقدر

أنتظر هذا اليوم

ولكن يرعبني عندما تمر الدقائق

أتوجه نحو الصبابة..

وها أنا ذا أركض الآن في عروقك

أمطر على السنين راسيتها بعطري ورائحة قلمي

استنبت كالأزهار وأسلم على حبك

أعلم الأطفال قصائد حضارتك

أكتشف فيك معاني العشق

ألملم الكلمات في غابات الشعر

أحرق سيناريوهات الخداع

أعزف الناي في وسط نصوص العصر

في ثورة علاقتي التي أعلنتها الأعلام

أتحول إلى لغة تلفظها أمواج الهمسات

وإلى قطرات العرق على جبينك في شهر تموز

أبصر في عينيك الأغاني

التي كتبتها على وسادتي

في المجموعات النايلونية....

أسمع همسات المطر ولعبة البرق والرعد

همسات نبضات قلبي وهمسات أشباح خيالك

التي لا ترحل عن سطوري

وماتزال في أحضان دفاتري

تعشعش للشتاء على أغصان جسدي

وعلى خاصرتي تروي القصص..

فكيف أضحك

ويريدون أن أتنازل عن الهوية

التي أمضي بها في عالم الجنون؟...

ويا ليت الزمن لم يعرفني بالأبدية

فأتكوم حول أفكاري

وأسجلها في شرائط الموسيقى الهادئة

ومن ثم أدبلجها في أعذب المواويل

وحتى إن تحديث أعظم قوى

إنما اللهفة السابقة تنتهي عبر أدراج البعد

تحرق في داخلي الزمن وتأخذ روحي

تشعل بها أنانية التاريخ

أراقب ساعتي عندما تمر الدقائق

أعد اليوم فجراً... مساءً

ولكن كل ذلك تبقى مجرد انتظار...

ومن الأفكار أنظم خلايا شرايين الحياة

وإذا بإيديولوجية تظهر على ظهر قلب

تحدثنا عن معارف الديمقراطية والسلام

على يد الأبطال الذين تخرجوا من جامعات النار

فتزغرد فوهة البندقية

أجمل النصوص الشعرية..

فأدون من لهفتي دواوين المستقبل

وفي حقيبة أحلامي أسئلة عدة ومستندات عدة

ودساتير تمنح للإنسان الحب والحرية

أناس قد تركوا وراءهم أمهاتهم

واخترعوا أبجدية التاريخ

بالدماء المتجمدة في عروقهم على محيط الآداب..

فكتبت أسماءهم في سجل الواقع وعلى يدي

كنت أنا في وحدتي في عزلتي أداري جرحك

واثر للآلام التي تركته وراءك

ففي كل خطوة تخطوها

وكل رصاصة تطلقها

وفي كل دمعة تنهمر من عينيك أثناء رحيل رفيقك

في نفس الخندق الذي تحاربون فيه

وفي كل ابتسامة على شفتاك

عندما تحرزون النصر

أحيا كل ذلك في مخيلتي كل ثواني

أحْبِكُ بقلمي نسيج بطولاتكم...

وعلى خصلات شعري

التي تعشعش فيها البرودة القاسية

أترك وصية السلام الجريح

أصنع من أحلامي أبراج عالية

من أفضل الأماكن السياحية

تستقبل في كفها زائرون من أمثالكم

فأتحول إلى رواية حقيقية...

الموت يلاحق لهفتي المجنونة

نعم.. وألف نعم لمبايعة سيادة أرواحكم الفتية

فقد لبست معطف كلماتي ومخطوطات صوري

صدقني بتتُ لا أكذب عليك

بأنني أبني الآ، أعلى صرح من رفاقيتك

في مخيلتي ترافقني مسيرة الأدب

أعاشر مع أكره ما لدي وهي الصمت أحياناً

وأحياناً أخرى أهاجر إلى الأماكن

التي تتواجد فيها أتفه البشر

وأسكن مع المجانين في نثوري الشعرية

أنام وأستيقظ على سطح قيثارة الزمان

أمضي بين أوتارها

وأصل إلى ساحل مفرداتي

سأكتب عنك بشوقي وحبي

وأدخل سجل الحرب بينكم

صارت مشاعري تكتيك العملية

ودمعتي حشوة الأربيجة

وحلقات شعري الأسود

حلقات القنبلة بين يديكم

مما بقيت الجبال وحدها تغني لي

وتنشد رائحتك من بعيد

والخوف يقتلني بين جوانحه عندما تصلني أنباءكم

لا أريد.. وألف مرة لا أريد أن تجرع مسامعي

ماء خبر موتكم

وحتى إن كانت هذه هي الحقيقة

فالموت لدي أهون وأفضل من حياتي

فالحياة مع خبرٍ كهذا

يؤنبني ويحرقني ويقتلني آلاف المرات

ورابيين قامشلي 2000